الحطاب الرعيني
397
مواهب الجليل
الامر أنه آثم وهو الظاهر والله أعلم . ص : ( كمرض أبويه ) ش : أي فإنه يجب عليه أن يخرج لعيادتهما أو عيادة أحدهما ولو بطل اعتكافه . ومفهوم كلامه أن مرض الأبوين لا يخرج له وليس كذلك ، ومقتضى كلامه أنه يجب عليه الخروج وهو كذلك . قال في التوضيح قال ابن القاسم : ويخرج المعتكف لعيادة أبويه إذا مرضا ويبتدئ اعتكافه ورأي ذلك واجبا عليه لبرهما انتهى . وقال سند : أرى أن ذلك يجب لابرارهما ووجوبه بالشرع فوق وجوب الاعتكاف بالنذر إلا أنه ليس من جنس الاعتكاف ولا من الحوائج الأصلية التي لا انفكاك لاحد عنها . وإنما وجب الخروج لعارض هو كالخروج لتخليص الغرماء أو الهرمى فإن ذلك يجب ويفسد الاعتكاف انتهى . وقال ابن رشد في رسم من صلى نهارا من سماع ابن القاسم في كتاب الصيام : وهو كما قال لأن الخروج إليهما من برهما وبرهما فرض بنص القرآن وهو آكد مما دخل فيه من الاعتكاف ، لأن الاعتكاف يقضيه وما فاته من بر أبويه لا يستدركه ولا يقضيه انتهى . وقال ابن عرفة : وسمع ابن القاسم : يخرج لمرض أحد أبويه ويبتدئ اعتكافه . ابن رشد : لأنه لا يفوت وبرهما يفوت انتهى . وفهم من كلام المصنف أنه لا يخرج لعيادة غيرهما ولا يجوز له الخروج وأنه إن خرج بطل اعتكافه ، فهذا يقيد إطلاق قوله فيما يأتي كعيادة وجنازة . ص : ( ولا جنازتهما معا ) ش : أي فلا يخرج لجنازة أبويه إذا ماتا معا . قاله مالك في الموطأ وقبله الباجي وابن رشد . قال الباجي : إذا كانا حيين لزمه طلب مرضاتهما واجتناب ما يسخطهما فيخرج لهما ولا يلزمه الخروج لجنازتهما لأنهما لا يعرفان بحضوره فيرضيهما ولا بتخلفه فيسخطهما . قاله مالك في الموطأ إذ ليس في ترك شهود جنازتهما عقوق لهما انتهى . ولم يرتض صاحب الطراز ما قاله الباجي فقال بعد أن ذكر كلامه : وفيما قاله نظر لأن ذلك من حقوق الوالدين يعودهما إذا مرضا ويصلي عليهما إذا ماتا ، ولعل مالكا إنما أراد أنه لا يخرج لجنازتهما في اعتكافه أي لا يصح اعتكافه إذا خرج لذلك وكذلك في عيادتهما ، ويكون خروجه في العيادة مبطلا لعكوفه إلا أنه أصون لقضاء حقهما ، وكذلك في الجنازة . وما يعلل به